مفتــــــــــــــي الجمهورية اللبنانيــة
دار الفتوى في الجمهورية اللبنانيــة
المؤسســات الرسـمية الاسـلامية
مؤسســـات دار الفتوى الإجتماعية
مؤسســـات دار الفتوى التربويــــــة
مؤسســـات دار الفتوى الإعلاميــة
ركــــــــــــــــن الفتـــــــــــــــــــاوى
المكتـــب الإعلامي في دار الفتوى
القــــرآن الكـــــريم
الحـــــــديــــــــــث
العقيـــــــــــــــــدة
الفقــــــــــــــــــــه
الأخــــــــــــــــلاق
السيـــرة النبويـــة
الدعــــــــــــــــــوة
بحث
26 رمضان 1431 الموافق الاحد 5 أيلول 2010
 
الغسل المندوب
بيروت في 15/4/2008م

الغسل المندوب

وبعبارة أخرى: الأغسال المسنونة، وهي التي تصح الصلاة بدونها، ولكن الشرع ندب إليها لاعتبارات كثيرة، وإليك بيانها:

1.     غسل يوم الجمعة:

مشروعيته:

يُسنّ يوم الجمعة لمن يريد حضور الصلاة، وإن لم تجب عليه الجمعة: كمسافرٍ أو امرأة، أو صغير، وقيل: يسنّ الغسل لكل أحد، حضر الجمعة أم لا، ودليل ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: " إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل " رواه البخاري ومسلم واللفظ له. والأمر هنا للندب، بدليل قوله عليه الصلاة والسلام: " من توضَّأ يوم الجمعة فبها ونِعمتْ، ومن اغتسل فالغسل أفضل " رواه الترمذي.

وقته:

وقت الغسل يوم الجمعة يدخل بأذان الفجر الصادق، وتقريبه من ذهابه إلى الجمعة أفضل، لأنَّه أبلغ في حصول المقصود من الغسل وتطييب رائحة جسمه، وإزالة العرق والرائحة الكريهة، لأن الإسلام إنَّما سنَّ غسل الجمعة من أجل اجتماع الناس،لئلا يتأذَّى بعضهم برائحة كريهة، لذلك نهى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم عن أكل الثوم والبصل، لمن يريد حضور الصلوات في المساجد.

2.          غسل العيدين:

مشروعيته:

يسنّ الغسل يوم عيد الفطر، ويوم عيد الأضحى، لمن أراد أن يحضر الصلاة ولمن لم يحضر، لأنَّ يوم العيد يوم زينة، فيسنَّ الغسل له.

ودليله: ما رواه الإمام مالك في الموطَّأ أنَّ عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان يغتسِل يوم الفِطر، قبل أن يغدُو إلى المصلَّى. وقيس بيوم الفطر يوم الأضحى.

ويعضُد عمل الصحابي هذا: قياس غسل العيدين على غسل الجمعة، لأنَّ المعنى فيهما واحد، وهو التنظف لاجتماع الناس.

وقته:

وقت غسل العيدين يبدأ بنصف الليل من ليلة العيد.

3.          غسل الكسوفين: كسوف الشمس، وخسوف القمر.

مشروعيته:

ويسن الغسل لصلاة كسوف الشمس، وخسوف القمر. ودليل ذلك القياس على الجمعة لأنَّها في معناها من حيث مشروعية الجماعة فيها، واجتماع الناس لها.

وقته:

ويدخل وقت الغسل للكسوفين ببدء الكسوفين، وينتهي بانجلائهما.

4.          غسل الاستسقاء:

يسنّ الغسل قبل الخروج لصلاة الاستسقاء، قياساً على غسل الكسوفين.

5.          الغسل من غسل الميت:

يُسنّ لمن غسل ميِّتاً أن يغتسل.

ودليل ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: " من غَسَلَ ميِّتاً فليغتسِل " رواه أحمد وأصحاب السنن وحسَّنه الترمذي. وصرَفَه عن الوجوب قولُه عليه الصلاة والسلام: " ليس عليكم في غَسْلِ ميِّتكُم غُسْلٌ إذا غسلتُمُوه " رواه الحاكم.

6.          الأغسال المتعلّقة بالحج:

·        الغسل للإحرام بالحج أو العمرة:

ودليله ما رواه الترمذي عن زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه: أنَّه رأى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم تجرَّدَ لإهلاله واغتسل.

·        الغسل لدخول مكَّة المكرَّمة:

ودليله: أنَّ ابن عمر رضي الله عنه كان لا يقدم مكَّة إلا باتَ بذي طُوى حتَّى يُصبح ويغتسل، ثمَّ يدخل مكَّة نهاراً، وكان يذكرُ عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه فعله. رواه البخاري ومسلم، واللفظ له.

·        الغسل للوقوف لعرفة بعد الزوال:

والأفضل أن يكون بنمرة قرب عرفات.

ودليله: أنَّ علياً رضي الله عنه كان يغتسل يومَ العيدين يوم الجمعة، يوم عرفة، وإذا أراد أن يحرم.

·        الغسل لرمي الجمار في كلّ يوم من أيام التشريق الثلاثة بعد الزوال:

لآثار وردت في ذلك كلّه، ولأنَّها مواضع اجتماع الناس فأشبه الغسل لها غسل الجمعة.

·        الغسل لدخول المدينة المنوَّرة:

إن تيسر له ذلك، قياساً على استحبابه لدخول مكَّة المكرَّمة، لأنَّ كلاً منهما بلد محرَّم، فإن لم يستطع اغتسل قبل دخوله مسجد النبي صلَّى الله عليه وسلَّم.

 

كيفية الغسل

للغسل كيفية واجبة، وكيفية مسنونة:

الكيفية الواجبة:

هي عبارة عن أمرين، يعبر عنهما في الفقه بفرائض الغسل:

الأول: النية عند البدء بغسل الجسم، لحديث: " إنَّما الأعمال بالنيات ".

وكيفيتها: أن يقول بقلبه _ وإذا تلفَّظ بلسانه كان أفضل _ : نويتُ فرض الغسل أو نويتُ رفع الجنابة، أو استباحة الصلاة، أو استباحة مفتقِر إلى غسل.

الثاني: غسل جميع ظاهر الجسم بالماء، بشرةً وشعراً، مع إيصال الماء إلى باطن الشعر وأصوله.

روى البخاري عن جابر رضي الله عنه وقد سئل عن الغسل، فقال: كان النبي صلَّى الله عليه وسلَّم يأخذ ثلاثةَ أكفٍّ ويُفيضها على رأسه، ثمَّ يُفيض على سائر جسده.

وعند مسلم عن أم سلمة رضي الله عنها وقد سألت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن الغسل فقال: " إنَّما يكفيكِ أنْ تحثي على رأسكِ ثلاثَ حثيات، ثمَّ تُفيضينَ عليكِ الماء، فتطهُرِينَ ".

 

الكيفية المسنونة:

ويعبَّر عنها في الفقه بسنن الغسل، وهي:

1.     يغسل يديه خارج إناء الماء، ثمَّ يغسل بيساره فرجه وما على بدنه من قذر، ثمَّ يدلكها بمنظف.

روى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قالت ميمونة: وضعت للنبي صلَّى الله عليه وسلَّم ماءً للغسل فغسل يديه مرتين أو ثلاثاً ثمَّ أفرغ على شماله، فغسل مذاكيره، ثمَّ مسح يديه بالأرض.

2.     يتوضَّأ وضوءاً كاملاً، وإن أخَّر رجليه حتَّى نهاية الغسل فلا بأس.

3.     يخلل شعر رأسه بماء، ثمَّ يغسل رأسه ثلاثاً.

4.     يغسل شقه الأيمن ثم الأيسر.

دلَّ على هذه السنن ما رواه البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها: أنَّ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم كان إذا اغتسل من الجِنابة بدأ فغسل يديه. وفي رواية مسلم: ثمَّ أفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه. وعند البخاري عن ميمونة رضي الله عنها: وغسل فرجه وما أصابه من الأذى، ثمَّ يتوضَّأ كما يتوضَّأ للصلاة، ثمَّ يُدخل أصابعه في الماء فَيُخَلِّلُ بها أصول شَعْره، ثمَّ يصبُّ على رأسه ثلاث غُرَفٍ بيده ثمَّ يُفيض الماء على جلده كلِّه.

ودلَّ على استحباب البدء بالشق الأيمن ما رواه البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلَّى الله عليه وسلَّم يُعجبه التيمُنُ في تنعُّله وترجُّلِهِ وطُهُورِهِ وفي شأنِهِ كلِّه. [ ترجّله: تسريح شعر رأسه ].

5.     يدلك جسمه ويوالي _ أي بتتابع _ بين غسل الأعضاء، خروجاً من خلاف من أوجب ذلك وهم المالكية.

6.  يتعهد معاطفه بالغسل، وذلك بأن يأخذ الماء فيغسل كل موضع من جسمه فيه انعطاف أوالتواء،  كالأذنين وطيات البطن وداخل السرَّة والإبط، وإن غلب على ظنّه أن الماء لا يصل إليهما إلا بذلك كان واجباً.

7.     تثليث أعمال الغسل قياساً على الوضوء.

مكروهات الغسل:

1.     الإسراف في الماء لما مر معك في مكروهات الوضوء، ولأنَّه خلاف فعله عليه الصلاة والسلام.

روى البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي صلَّى الله عليه وسلَّم يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد، ويتوضَّأُ بالمد.

2.  الاغتسال في الماء الراكد: لما رواه مسلم وغيره، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال: " لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب ". فقالوا: يا أبا هريرة، كيف يفعل؟ قال: يتناوله تناولاً. أي يأخذه بيده، أو بإناء صغير. وينوي الاغتراف إن كان الماء قليلاً، حتَّى لا يصير مستعملاً بمباشرته بجزء من بدنه. أو يأخذ قليلاً من الماء من الوعاء قبل أن ينوي رفع الجنابة، ثمَّ ينوي ويغسل به يده، ثمَّ يتناول بها الماء. والحكمة من هذا النهي: أنَّ النفس تتقزَّز من الانتفاع بالماء المغتسل فيه بأي وجه، إلى جانب إضاعة الماء، بخروجه عن صلاحيته للتطهير، إن كان أقلّ من قلَّتين، لأنَّه يصبح مستعملاً بمجرَّد الاغتسال فيه، والناس في الغالب يحتاجون إلى الانتفاع بالماء الراكد، فلذلك نهي عن الاغتسال فيه.