أخبار مفتي الجمهورية

رسالة سماحة المفتي بمناسبة ذكرى الإسراء والمعراج لعام ١٤٤٢ هجرية

وجه مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان رسالة إلى اللبنانيين بمناسبة ذكرى الإسراء والمعراج الآتي نصها:

الحمدُ للهِ ربِّ العالمين ، الحمدُ للهِ الذي أسرى بعبدِه ليلاً من المسجدِ الحرامِ إلى المسجدِ الأقصى ، ثم عَرَجَ بهِ إلى السمواتِ العُلا ، والصلاةُ والسلامُ على سيِّدِنا ونبيِّنا محمد ، صاحبِ الشفاعةِ العظمى ، وعلى آلهِ وأصحابِه ومن اهتدى بهدْيه إلى يومِ الدين .

وبعد :

يحتفي المسلمون كل عام بذكرى إسراء رسولنا محمد صلوات الله وسلامه عليه من مكة إلى بيت المقدس ، وعروجه إلى السموات العلى . أما الإسراء فيشير إلى انتماء الإسلام إلى الدين الواحد ، وبين إبراهيم عليه السلام وأعقابه من الأنبياء والمرسلين . وأما المعراج فمعجزةٌ له صلواتُ الله وسلامُهُ عليه أكرمه عزّ وجلّ بها برهانًا على النبوّة والرسالة . فبحسب اعتقاد المسلمين ، كما نصَّ على ذلك القرآن: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ . ومن بيت إبراهيم وإسماعيل مضى النبيُّ عليه الصلاةُ والسلام إلى مواطن الرسالتين في القدس ، ليشير بأمر الله وعنايته ، كما سبق القول إلى وحدة الدين، ووحدة الرسالة ، رسالة الخير إلى البشرية جمعاء : ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ . فالآياتُ هي آيات اللقاء على الحق والنور في مواطن الدعوة والعبادة والسلام حتى إذا جاء ذكر المعراج في سورة النجم قرر القرآن الكريم أنه عليه الصلاةُ والسلامُ: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ، عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ، ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى ، وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى ، ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى ، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ، فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ، مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ، أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾ ، لينتهي إلى قوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ ، ومرةً أُخرى كما في ذكر الإسراء ، تُذكر في المعراج آياتُ الله البيِّناتُ الواضحات لماهية الدعوة المحمدية باعتبارها امتداداً للدعوة الإبراهيمية الحنيفية السمحاء ، وباعتبارها سبيلاً إلى الحقّ والرشاد.

يذكر القرآن الكريم دعاءَ إبراهيم ربَّه في معراجه هو الآخر فيقول: ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ، وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾، ولسانُ الصدق هو مواريثُ الذكر الحَسَن والاتّباع .

أيها المسلمون، أيها اللبنانيون :

ما يزال كثيرون منا يذكرون للرئيس الشهيد رفيق الحريري تساؤلَهُ تساؤلَ العالم مراراً : لماذا يُنشئُ الناس دولاً وأنظمة ؟ وكان رحمه الله يجيب نفسه ومحاوريه : يُنشئُ الناس الدول والأنظمة لِصَوْن انتِمائهم ، وتحسين ظروف حياتهم ، والعمل مع دولهم وأنظمتهم على إعداد مستقبلٍ لأجيالِهم وأطفالِهم وذَويهِم وبَني قومِهم. نعم ، لقد غادرْنا أو غادر كثيرون منا وفي طليعتهم معاني الدولة والنظام والدستور والمستقبل . هو منظرٌ هذه الأيام وفي سائر الأيام لشبابنا وشيوخنا ونسائنا وأطفالنا تائهين في الشوارع ، يتشاكون الفقر والجوع وفقْدِ الحيلة ، وفقْدِ الأمل بدولتهم وحاضرهم ومستقبلهم .

أيها المسؤولون الذين لا يأبهون لمسؤولياتهم التي من المفروض أنهم تصدَّوا لها ، وحصلوا على مناصبهم بِحُجَجِ أداءِ مقتضياتِها، لماذا يفتقد الناس المعذَّبون كلَّ ثقةٍ بكم ، ولماذا وبسبب اليأس منكم يلجأُ العُقَلاءِ لالتماس الحلول الإنقاذية من الخارج القريب والبعيد؟! أَوَلَيْسَ من البديهيات أن تكونَ لدينا حكومة مسؤولية ، كما في سائر دول العالم . نحن نعرف والعالم يعرف الحكومات المستبدة ، لكنَّ العالَم كلَّه لا يعرف الحكومات الغائبة . الحكوماتُ هي السلطات التنفيذية التي يعهد إليها الناس بالمسؤوليات . وفي حالتنا البائسة واليائسة لا نعرف كما لا يعرف سائر المواطنين إلى مَنْ وإلى أين نتوجَّه ويتوجَّهون . لقد صُمَّت آذانكم ولم تسمعوا صرخات الشباب في الشارع من اليأس والغضب ، فما حرَّكَت لديكم هذه الصرخة المدوِّيَة أيَّ دافعٍ وطنيّ أو إنساني . وهكذا فإنكم لا تعرضون حلولاً ، بل ولا تكتفون بذلك ، بل إنكم تمنعون الحلولَ بالقوَّة . ثم تزجُّون بالقوى العسكرية والأمنية لإخراج الغاضبين من الشارع ! يا جماعة ، اسمحوا بتشكيل حكومة تتصدَّى للمسؤوليات الهائلة والمتراكمة ، ثم راقِبوها وحاسبوها ، أما الحال الحاضر فلا يَقبلُ به ولا يفهمه أحدٌ بالداخل أو بالخارج ! وبصراحةٍ وبدون مواربة: إمَّا حكومة بالأمس قبل الغد ، أو لن يبقى لبنانيٌّ في بيته ، والجميع سيكونون في الشارع!

بلادنا هي في زمن الانهيار الشامل . وفي أزمنة الانهيار، تستيقظ لدى البشر نوازع متضاربة . لقد تحوَّل اللبنانيون القادرون أو نصف القادرين أو ربعهم إلى أعمال الخير والمساعدة والتضامن. وقد مدَّت جماهير غفيرةٌ أيديها إلى إحسانات الخارج . وقد جاء في القرآن الكريم: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾. وأشهد وأنا مثل غيري ، أتابع بقدر الاستطاعة ، أنَّ المواطنين اللبنانيين ، وكلٌّ منهم يفعلون أكثر ممَّا يستطيعون . لكنَّ هذا كلَّه غير كافٍ على الإطلاق ، بل نرى أنفسنا مضطرين للعودة إلى تساؤل الرئيس الشهيد رفيق الحريري : لماذا يُنشئ الناس دولاً وأنظمة ؟ ما الحاجة للدولة إن لم تنهض بواجباتها نحو مواطنيها ؟ وهذه فكرة خطيرة لها عواقب أخطَر. إن انتفَت الحاجة للدولة بسبب عدم قيامها بأيٍّ من مهماتها تجاه مواطنيها؛ فإنَّ الفوضى المدمِّرة هي التي تحلُّ محلَّها . وهو الأمر الذي نخشاه جميعاً وسط انغماس المسؤولين غير المسؤولين في التناحُر على صغائر الأمور قبل كبارها.

نعم، قال لي عاقلٌ من بلادنا : عندما يستشري الاضطراب ينبغي العودة للثوابت للانطلاق منها من جديد . وثوابتنا العيش المشترك والميثاق الوطني والدستور . وما رأيت في أيٍّ من هذه الثوابت أنَّ المصالح العامة يمكن أن تُصان بدون حكومة مسؤولة . لقد كلَّت الألسنة ، وعزَّ الصبر، وصار الفساد السياسي تُهمةً خفيفةً إذا قورن بهذا الإصرار على الانتحار ! وكلٌّ يظن أن الآخرين سيموتون قبله . ويا للحسرة ، فالذي أخشاهُ أن تكون آجالُ الجائعين أقصر من آجال المسؤولين غير المسؤولين! والعزاء على أيّ حال ، أن الأعمار بيد الله وليس بأيدي البشر.

لبنانُ باتَ يتَأَرجَحُ ما بينَ الحياةِ والمَوت ، وهوَ أقربُ إلى المَوتِ مِنه إلى الحياة ، فماذا يا أُولي الأمْرِ أنتُمْ فاعِلون ؟ تَركتُمُ اللبنانيِّين لِمَصيرِهم ، يُوَاجِهونَ الظُلمَ وَالقَهْرِ والتَّحدِّياتِ وَهُمْ عُزَّل ، أضَعْتُمُ الوَطَن ، وَهَدَّمْتُمْ الاقْتِصاد ، وَسَلَبْتُمُ النَّاسَ جَنى العُمْر ، وَمُستَقبَلَ أولادِهِم ، وَأورَثْتُمُوهُمُ الفَقْرَ والذُّلَّ والهَوَان، وَتَركْتُمُوهُمْ في حالٍ مِنَ الضَّياع ، لا أمْنَ ولا أمان ، ولا راعٍ ولا رُعاة ، يَلْهَثون وراءَ لُقمةِ العَيشِ فلا يَجِدونها ، وإنْ وَجدوها فلا يملِكونَ ثمنَ شِرائها.

ما حَصَلَ ومَا يَحصُلُ مَأساةٌ يَعيشُها اللبنانييُّونَ جميعًا ، ولكنَّ المَأْساةَ الحقيقيَّة ، المَأْساةَ الفجِيعة ، هي في مَنْ يَتَوَلّى أُمُورَ البِلاد ، وَهُوَ عَنْها غافِلٌ أو غيرُ سائل . المَأْساةُ الفَجِيعَة ، هي في مَنْ وَلَّاهُ الشَّعبُ مَسؤوليَّةَ إدارةِ البِلاد، وَتُثْبِتُ التَّجْرِبَةُ أنَّهُ ليسَ أَهْلاً لهذه المَسؤولِيَّة . المَأْساةُ الفَجِيعَة ، هي في مَنْ أَوكَلَ إليه اللبنانييُّون، جميعُ اللبنانيِيِّنّ الأمانَةَ ولم يَكُنْ جديرًا بهذه الأمانةِ فأضاعَهَا.

لقد أدْخَلْتُمْ لبنانَ والنَّاسَ في المَهالِكِ وتَخَلَّيتُمْ عَنهُم. أهْدَرْتُمْ كَرَامَةَ اللبنانِيِّنَ في خلافاتِكُم ونِزاعتِكُمْ وانْقِساماتِكُم ، هم بَراءُ مِنْ أَفعالِكُمْ وِتَبِعَاتِ ما تَفعلون . أَفقدْتُمْ ثِقَةَ العالَمِ بِلبنانَ وَبِقُدُراتِه وَطاقاتِ شَعْبِه ، وَرَفَضْتُمْ بِتَعَنُّتِكُمْ وَأَحقادِكُمْ وَجَشَعِكُمْ وَاَنانِّيَّاتِكُمْ مَسَاعِيَ العَالَمِ لِمُساعَدَةِ لبنانَ في حلِّ مَشَاكِلِهِ وَإنْقاذِه ، وَأَبْقَيْتُمُوهُ في العَتَمَة ، واخْتَرْتُمْ أنْ يَبقى غارِقًا في الظُّلْمَةِ والظَّلام، وَأَطْفَأْتُمْ بِجَهالتِكُمْ وظلامِ قلوبِكُمْ قَبَسًا مِنْ نورٍ يَلوح.

ما عادَ اللبنانِييُّون يَرْكَنونَ إليكم ، ولا إلى تَوَلِّيكُمْ الأُمور ، وتَهَالُكِكُمْ على السُّلطة ، فأنتمْ ما أَدْرَكتُمْ حَجْمَ أوجاعِهِمْ وَحِرْمانِهِمْ . ومَا أَصْغَيتُمْ إلى عُقَلائهِمْ ولا إلى حُكَمائهِمْ وَدَعَوَاتِهِمْ لِلتَّعَقُّلِ وَتَحْكِيمِ لُغةِ الحِوارِ والعَقْلِ والمَنْطِق ، وَتَرْجِيحِ مَصَالِحِ الوَطَنِ على مَصَالِحِكُمُ الخاصَّة ، مِمَّا اضْطَّرَّهُمْ إلى الالْتِجَاءِ إلى مُخاطَبَةِ العَالَم ، بَعدَ التَّخَلِّي المُفْجِعِ وَالمُخْجِلِ لِأُولي الأمْرِ مِنكُمْ عَنْ مسؤولِيَّاتِهِمْ طَلبًا لِلخلاص ، خلاصِ الوَطَن ، وإنقاذِ الشَّعْبِ مِنْ حالةِ الفَقْرِ وَالجُوعِ وَالمَوت ، وإنقاذِ البِلادِ مِنَ الانْفِجارِ الكبيرِ الذي يَنْتَظِرُهُم.

مَوقِفُنا واضِحٌ لا لَبْسَ فيهِ لا تَرَدُّد ، نحن مَعَ اللبنانِييِّنَ في مَطَالِبِهِمُ الإنقاذِيَّة ، نحن مَعَ إنْقاذِ البِلادِ مِنْ هَولِ ما تَعِدُنا بهِ الطَّبَقَةُ الحاكِمَة ، نحن مَعَ الدُّستور ، مَعَ الطَّائف ، مَعَ مُعالجَةِ الأوضاعِ الاقتِصادِيَّةِ وَالحَياتِيَّةِ وَالمَعيشِيَّة ، نحن مَعَ عَودَةِ لبنانَ إلى حَيَاتِهِ الطَّبيعِيَّة ، مَعَ إنْمائهِ وَازْدِهارِه ، مَعَ التَّاْكِيدِ على العَيشِ المُشْتَرَك ، العَيشِ المُشْتَرَكِ الإسلامِيِّ – المَسيحِيِّ – الآمِنِ وَالكريمِ وَالمُسْتَقِرّ ، نحن مَعَ عُروبةِ لبنانَ وَحُضورِهِ العَرَبِيِّ، وَدَورِهِ في كُلِّ المَجالات ، نحن مَعَ لبنانَ وَطَنًا سيِّدًا حُرًّا مُستقِلاً، وَطَنًا ِنهائيًّا لِجَميعِ أَبْنائه ، نحن مَعَ وَحْدَةِ لبنانَ وَوَحْدَةِ اللبنانييِّن، لا فَرْزَ للشَّعْبِ على أساسِ أيِّ انْتِمَاءٍ كان ، ولا تَجْزِئةَ ولا تَقسِيمَ ولا تَوطِين ، يقولُ الدُّستور.

هذا هوَ مَوقِفُنَا الوَاضِحُ وَالصَّرِيحُ وَالقاطِع، وَنُؤَكِّدُ مَا أَكَّدَ وَأَجْمَعَ عليه أصْحابُ السَّمَاحةِ وَالغِبْطَةِ والسِّيَادة ، رؤساءُ الطَّوائفِ المَسيحِيَّةِ والإسلامِيَّةِ في بَيَانِهِمُ الجَامِع ، حَولَ ما آلتْ إليهِ الأوضَاعُ المَأْساوِيَّةُ في لبنان ، على التَّمَسُّكِ بلبنانَ الوَاحِدِ ، أَرْضًا وَشَعْبًا وَمُؤَسَّسات ، وَالوَلاءِ لِلوَطَنِ اللبنانيِّ وَالدَّولة ، وَالعَيشِ المُشْتَرَكِ الإسلامِيِّ – المَسيحِيِّ – وَالنَّأْيِ بهِ عَنِ الصِّراعاتِ الخارجِيَّةِ والحِساباتِ الشَّخْصِيَّة ، والطُّمُوحاتِ القاتِلة، والحِفاظِ على السِّلْمِ الأهْلِيِّ الدَّاخِليّ، وَتَطبيقِ الطَّائفِ نَصًّا وَرُوحًا ، والإسراعِ في تَشكيلِ حُكومةِ مُهِمَّةٍ تُعَالِجُ مَشَاكِلَ لبنانَ الاقتِصادِيَّةِ والمَعِيشِيَّة ، وَتُنْقِذُهُ مِنْ حالةِ الانْهِيَارِ وَالضَّيَاع، وَتُعِيدُهُ إلى حالةِ الأمْنِ وَالسَّلامِ الدَّاخِلِيّ.

إنَّنَا مَعَ أصْحَابِ السَّمَاحةِ وَالغِبْطَةِ وَالسِّيَادَة ، نَرْفَعُ الصَّوتَ عاليًا بِوَجْهِ كُلِّ مَنْ يَتَوَلَّى الشَّأْنَ العَامَّ وَإدارةَ البِلاد ، أَنْ أَوقِفوا العَبَثَ بِمَصيرِ الوَطَنِ وَالدَّولة ، وَأَنْقِذوا البِلادَ مِنْ عَبَثِ العَابثين، وَظُلْمِ الظَّالِمِين.

اللهُمَّ إنَّا قد بَلَّغْنا ، اللهُمَّ إنَّا قد بَلَّغْنَا، اللهُمَّ فاشْهَد.

  أيها اللبنانيون :

 في ذكرى الإسراء والمعراج، وفي كل ذكرى دينية أو أخلاقية ، وعند مناشدة أيّ قيمةٍ وطنيةٍ أو إنسانية ، لا أعرف كيف أتوجَّهُ إليكم ، وقد نضبت الكلمات ، كما نضب كل شيءٍ في هذا الوطن المعذَّب الذي كان أُنشودةً وصار مأساة . والمشكلة أنَّ الداء معروف ، والمسؤولون عنه معروفون ، وهم لا يستخْفون استحياءً بل يتفاخرون بالظهور لغير حاجةٍ ولغير فائدة .

فاللهمَّ يا ربَّ العالمين، نسألك الغَوث في زمن الوباء، ونسألك الغَوثَ في زمن الانهيار، ونسألك الغَوثَ في زمن تكاثُر الأقوياء على الضُّعَفاء ، ونسألك الغَوثَ في زمن العُتاة الذين لا يشعرون ولا يتألَّمون.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق