أخبار مفتي الجمهورية

كلمة سماحة المفتي في حفل تكريم سفير دولة الإمارات العربية المتحدة في لبنان الدكتور حمد الشامسي

أقام رئيس المركز الإسلامي في عائشة بكار المهندس علي نور الدين عساف في دارته بشملان حفل تكريمي على شرف سفير دولة الإمارات العربية المتحدة في لبنان الدكتور حمد الشامسي بحضور مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان والرئيس فؤاد السنيورة والوزيران السابقان خالد قباني وحسن السبع ومحافظ بيروت القاضي زياد شبيب ومحافظ جبل لبنان القاضي محمد مكاوي ورئيس المحاكم الشرعية السنية في لبنان الشيخ محمد عساف ورئيس جمعية المقاصد الدكتور فيصل سنو والأمين العام للهيئة العليا للإغاثة اللواء محمد خير ورئيس جمعية رجال الأعمال اللبنانية الهولندية محمد خالد سنو والسفير عبد الرحمن الصلح ورجل الأعمال نزار شقير وأعضاء المركز الإسلامي.

استهل الحفل بكلمة ترحيب من رئيس المركز الإسلامي المهندس علي عساف الذي قال: نحن في لبنان يا سعادة السفير مر علينا الكثير من السفراء المشهود لهم بالعلم والكفاءة وأتموا أعمالهم الدبلوماسية على خير ما يرام ولكن أنت يا سعادة السفير فإلى جانب هذه المهام كان لك لمسات إنسانية ومحبة خاصة شعر بها كل اللبنانيين جعلتك تتميز لتكون بنظرنا سفير فوق العادة وبامتياز أيضا.

فنحن نشكرك يا سعادة السفير على الدعم المعنوي والمادي الى لبنان التي تقدمها دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان أطال الله بعمره فهي الداعمة لعروبته وسيادته ووحدة أراضيه.

ولا بد لنا في هذا اللقاء المبارك والطيب إلا أن نزف إليكم خبر توقيع اتفاقية الأرض المجاورة منذ أيام معدودة ونحن الآن بصدد نقل ملكيتها لصالح المركز الإسلامي وتسجيلها في الدوائر العقارية حسب الأصول فهذه الأرض ومساحتها 1072 مترا مربعا.

والفضل الأول والأخير يعود لصاحب الأيادي البيضاء دولة رئيس مجلس الوزراء سعد رفيق الحريري الذي دفع كامل ثمنها ووهبها لصالح المركز إيمانا منه بالعمل الدؤوب الذي يقوم به المركز الإسلامي.

وشكر مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان باسمه وباسم العلماء في لبنان دولة الإمارات العربية المتحدة على ما تقدمه أياديها البيضاء للبنان ومؤسساته حيث وقفت الى جانب دار الفتوى سنوات طويلة بدعم مالي للعلماء وبتأمين صحي لهم ولأسرهم، متمنيا ان تعود هذه المكرمة للجهاز الديني الذي بحاجة الى عملية استنهاض بدأت ونامل ان تستمر باستمرار المساعدات والهبات من دولة الامارات العربية المتحدة.

      ودعا اللبنانيين ان لا يدخل اليأس إلى قلوبهم وان لا يكونوا  محبطين وعليهم المساعدة في عمليات إنقاذ الوضع في لبنان.

      وحيا صبر وحكمة الرئيس المكلف وتدويره للزوايا من اجل الوصول الى حكومة منسجمة وناجحة في حل مشكلاتنا وأزماتنا. مجددا وقوفه الى جانب رئيس الحكومة المكلف لما له من بعد وطني على مساحة لبنان والمنطقة العربية والعالم.

ورأى إن الأزمات الوطنية المعيشية والإنسانية والمالية والاقتصادية تتفاقم يوما بعد يوم ولا يمكن معالجتها إلا بحكومة منسجمة بين وزرائها وفاعلة وان تكون حكومة إنقاذ وطني لان لبنان الوطن بحاجة الى عملية إنقاذيه سريعة.

وقال: نريد حكومة منتظمة في عملها ومتآلفة بين أعضائها فنحن بحاجة الى تشريعات ونتوجه إلى الكتل النيابية بالتحلي بالقليل من الهدوء حتى نتدارك الأزمات، فالبلد على شفير الهاوية وأتمنى من جميع القوى السياسية ان تتنازل وتترفع عن المطالبة بالحصص غير المعقولة حتى يتم تشكيل الحكومة ومن ثم إنقاذ الوطن، ونحن اذ نعول على الحكماء لايجاد الحلول ولا نستغني أبدا عن مساعدة أشقائنا العرب وبالأخص سعادة السفير المميز الدكتور حمد الشامسي.

وقال الرئيس فؤاد السنيورة: من طريف ما سمعت من احدهم في إحدى المرات انه وصف لبنان واللبنانيين بطابة في لعبة السكواش اعني بها الطابة التي تضرب على الحائط، وان الطابة كلما دفعتها بقوة اكبر كلما ارتدت اليك بقوة اكبر، وهي حال تصف لبنان واللبنانيين بقدرتهم الحيوية على التكيف والتعامل مع المتغيرات بكفاءة عالية، وهي صفة اعتقد انه من المهم المحافظة عليها. نحن الان نمر بظروف شديدة الصعوبة وتقتضي منا اعتماد مقاربات ومعالجات مختلفة عن تلك التي تعودنا عليها. لكن بداية علينا ان نحرص على ان لا تنكسر إرادتنا وان نسعى دائما الى استيلاد الآمال والفرص الجديدة من رحم المشكلات. ونحن قادرون على ذلك. فمن الطبيعي اننا اذا احكمنا  رمي الطابة بشكل صحيح فإنها سترتد بذات العزيمة والدقة وهذا الكلام موجه الى سعادة السفير الشامسي واعتقد ان الرسالة قد وصلت وأتمنى الوصول الى النتيجة المرجوة في الحاجة إلى وقوف دولة الإمارات العربية إلى جانب لبنان واللبنانيين.

الأمر الآخر الذي يهمني التركيز عليه في هذه المرحلة التي نمر بها انه من الأهمية بمكان عدم الوقوع بخطأ التفاسير التي تعطى والتي من شأنها تشويش أفكارنا وتجعلنا نتأثر بالشائعات والأخطاء التي يراد منها تشويه صورة لبنان والعيش المشترك فيه، وتشويه اتفاق الطائف الذي انهى الحرب ووضع لبنان واللبنانيين على الطريق الصحيح حتى يستمر بلدهم قائما على تلك الفكرة السامية للعيش المشترك، وكي يتمكنوا بالتالي من القيام بالكثير من الإنجازات وليكن لبنان بالتالي أنموذجاً لكل الدول التي تحفل بفضيلة التنوع والتعدد. وهذا التنوع موجود في الكثير من الدول ولاسيما في المنطقة العربية.

أضاف: يدور الكلام في هذه الآونة حول تأليف الحكومة وكيف أنه لكل أربع أو خمس نواب يحق له بوزير في الحكومة. في الحقيقة هو تشويه للطائف وللدستور. والحقيقة ان الدستور نص على وجود استشارات ملزمة لرئيس الجمهورية من أجل تكليف من يتولى تأليف الحكومة. ولكن الدستور عندما أتى على الاستشارات التي يقوم بها رئيس الوزراء المكلف مع المجلس النيابي لم يذكر مطلقاً أنها استشارات ملزمة وبالتالي قال الدستور عملياً أن على الرئيس المكلف أن يستمع ويقيم الآراء والأجواء وبعدها يرجع إليه الأمر، أعني بذلك رئيس مجلس الوزراء، المكلف في تحمل المسؤولية من أجل تأمين امر أساسي وهو حكومة متضامنة منسجمة قادرة على العمل مع بعضها بعضاً لتحمل مسؤولية حلّ الهموم والمشكلات الكبرى التي تقع على عاتق الحكومة. وبالتالي فإنّ هذا لا يعني انه على رئيس الحكومة المكلف أن يؤلف الحكومة فقط من أعضاء المجلس لأنه لو حصل ذلك لتعطلت فكرة العمل الديمقراطي والمحاسبة التي ينبغي على المجلس النيابي أن يقوم بها. فالمجلس هو الذي يتولى مسؤولية مراقبة ومحاسبة الحكومة إلى جانب مسؤوليته في التمثيل والتشريع. فإذا كان المجلس كلّه موجود بالحكومة، فعندها لا تستقيم عملية المراقبة والمحاسبة، هذا لا يعني عدم وجود نواب في مجلس الوزراء بل اعني أن لا تكون كل الوزارة مؤلفة من النواب حصراً. وهذا يعني بالتالي أنّ الرئيس المكلّف ليس ملزماً بطبيعة الحال ان يعطى لكل كتلة تلك الأرقام والأعداد لان الهدف الأساسي التي تطلبها الكتل، ذلك انّ همه الأساس أن تستطيع الحكومة العمل بشكل منسجم لكي تتمكن من مواجهة المشكلات بكفاءة وفعالية. ولذلك أيضاً لم يلزم الدستور رئيس الحكومة المكلف بوقت محدد للتكليف حتى لا يقع تحت ابتزاز اي أحد، وبالتالي يكون قراره في تأليف الحكومة نابعاً من تقديره للمصلحة العامة.

وتابع قائلا: أما بشأن الحكومة التي نحن بصددها الآن، فإنه وحسب تقديري الشخصي، فإننا قاربنا النقطة التي نحتاج فيها الى حكومة إنقاذ، وانا أرى ان حكومة الإنقاذ يجب ان تكون حكومة أقطاب وكلما كان عدد أعضاء الحكومة العتيدة الآن أصغر كلما كان ذلك أفضل حيث يتقلص الكلام غير المجدي وحتى لا تستغرق جلسات مجلس الوزراء الساعات الطوال ولا تكون بعدها إمكانية لأن تتحقق النتيجة المرجوة ذاتها. أنا أفضل وتقديري الشخصي ان تكون حكومة من الأقطاب عددها صغير كي تتمكن من التحلي بقوة القرار وبالتالي الاستعداد لتحمل المسؤولية. أقول هذا لأننا وبرأيي نحن قادمون على مرحلة تتطلب قرارات شجاعة وأساسية والتي افتقدناها على مدى سنوات عديدة حيث غابت تلك القرارات المطلوبة للتوصل الى الإصلاحات التي نحن بحاجة اليها. الآن ان اجتمعت الأقطاب في الحكومة العتيدة لا شك انهم سيتمكنون من اتخاذ القرارات اللازمة وتحمل المسؤوليات الكبرى المطلوبة.

إنّ حكومات على النسق الذي شهدناه خلال السنوات الماضية لا تحل المشكلات الموجودة، حيث أنّ المشكلات الآن كبيرة جداً، ولكن أقول وبكل وضوح وصراحة نحن قادرون على التغلب على تلك المشكلات ولكن الأمر يقتضي أن يكون هنالك استعدادا لاتخاذ القرارات الصعبة التي يجب ان نأخذها. وانا اعتقد ان من جميل الأمور التي نشهدها الان هو هذه الوقفة الى جانب دولة الرئيس سعد الحريري وهذا امر يجب ان نحافظ عليه الآن لنكون الى جانبه ولنعزز صموده ونعزز موقفه ولنذهب سوياً معه إلى الطريق التي ينبغي ان نسلكها وهي الطريق الوطنية والطريق التي تخرج لبنان في النهاية من المأزق الذي دُفِعَ اليه نحو هذه المآزق التي نعاني منها الآن. لقد بتنا نرى تصرفا طائفيا ومذهبيا مقيتا لا يخلِّصْ لبنان من مشكلاته وبالتالي نحن نستطيع بصمودنا وصمود الرئيس الحريري على المبادئ الأساسية، نستطيع أن نذهب مع الرئيس سعد الحريري إلى الطريق الموصل إلى الحلول الصحيحة، وحيث أن يكون لدينا فعليا حكومة وطنية بالمعنى الحقيقي قادرة أن تنتشل البلد من هذه الأمراض الطائفية والمذهبية والمصلحية المقيتة والتي اضطررنا معها خلال هذه الفترة التي نعيشها إلى أن نسمع طفت فيها قصص كثيرة بشأن الرئيس القوي.

قوة رئيس الجمهورية تأتي أساساً من طريق احترام الدستور ومن كونه يمثل الحكم بين جميع القوى السياسية في البلاد، القادر على احتضان الجميع لما فيه مصلحة لبنان.

 فقوة رئيس الجمهورية واسمحوا لي هنا ان استعير عبارة تستخدم في عالم المال. فالورقة النقدية قيمتها الفعلية تأتي من كونها مقبولة لأنها مقبولة، وكذلك فإنّ رئيس الجمهورية مقبول ويستطيع ان يلعب دوره المحوري والأساسي، ليس لأنه قوي في طائفته، ولكنه أيضاً له وجود قوي بالطوائف الأخرى، بكونه الحكم والذي يحافظ على الدستور، وهذا يجعله بان يكون القادر على ان يكون الجامع والحكم والقادر على احتضان كافة الفئات السياسية في البلاد. وهو عندما يتصرف كرئيس جمهورية وليس كفريق او زعيم حزب وما شاكل فلا يظننن احد أنّ بإمكان أي من السياسيين يمكن أن يعانده ويرفض التجاوب مع تمنيات الرئيس.

إنّ رئيس الجمهورية عندما يلعب هذا الدور المفترض به كما يقول الدستور، أي أن يكون هو فوق كل السلطات والقادر على جمع كل اللبنانيين. فهذه المرحلة باعتقادي هي التي يجب ان نصل اليها وكلما تمكنا من ان يكون موقفنا صامداً إلى جانب الرئيس سعد الحريري وهو صامد أيضاً على هذه المبادئ نكون وقتها قادرين أن نصوب البوصلة ونخرج البلد من المآزق التي وصلنا اليها.

وختم الرئيس السنيورة كلامه بالقول: “في المحصلة، أنا اقترح أن تكون هناك حكومة أقطاب مصّغرة لكي نخرج من الأزمة التي وصلت إليها البلاد”.

وشكر سفير الإمارات الدكتور الشامسي رئيس المركز الإسلامي علي عساف على إقامة هذا الحفل.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق