رعى مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان حفل افتتاح المركز المتخصص في الصحة العقلية في مستشفى دار العجزة الإسلامية بحضور سفير دولة قطر في لبنان الشيخ سعود ال ثاني والقنصل العام لسفارة جمهورية مصر العربية في لبنان محمد المشد ورئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير والعديد من الشخصيات الاجتماعية والخيرية والإعلامية.
استهل الحفل بإزاحة الستارة عن اللوحة التذكارية التي تحمل اسم المركز وجال الحضور في أرجائه مطلعين من المدير العام لدار العجزة الإسلامية الدكتور بدر زيدان على كيفية التعامل مع المرضى بالوسائل التي تخفف من معاناتهم .وتحدث رئيس مجلس عمدة دار العجزة الإسلامية أسامة شقير قائلا: شكراً من القلب لمن كان له الفضل في تجديد وتجهيز القسم الجديدMindCare Center، وعلى فكرة هذا التبرع هو صدقة جارية. وشكراً للمتبرعين الموجودين. الدار هي أكثر 21000 مستفيد من المجتمع من الخدمات الطبية في العيادات من طب قلب ، وأمراض الشيخوخة وغيرها من الإختصاصات. الدار هي اليوم 60 % من المرضى الموجودين من الطبقات غير الميسورة والمحتاجين وبالسنوات الأخيرة الحمد لله صارت الدار اليوم يوجد فيها الكثير من مرضى الخصوصي نظراً للسمعة الطبية والخدمات الممتازة الموجودة. وذلك من إستحداث وإستعمال مساحات جديدة أضافناها ولم نستبدلها.
اليوم عم نفتتح قسم جديد خاص سميانا MindCare Privateنظراً للطلب الكبير وخذا بحد ذاته شهادة لأن هذا القسم اعتبروا لكل المجتمع اللبناني بالتعاون مع كل المستشفيات.مع افتتاحنا اليوم يسرنا إخباركم بأنه مؤخراً تم استحداث مركز العلاج النفسي للأطفال والمراهقين وندرس حالياً فكرة التوسع خارج الدار بمركز جديد.
والقى المفتي دريان كلمة جاء فيها: نَلتَقِي اليومَ وإيَّاكم لِافتِتاحِ مَركَزٍ مُتخَصِّصٍ في الصِّحَّةِ العَقلِيَّة ، لأنَّ العِنَايَةَ بِالعَقل ، عِنَايَةٌ بِالإيمان ، الذي هوَ نُورٌ لكلِّ ذي عقلٍ مؤمن ، وَجِسرُ عُبُورٍ إلى عَلاقَاتٍ إِنسَانِيَّةٍ سَامِيَة ، ومِنْ ثَمَّ إلى إِقامَةِ مُجتَمَعٍ سامٍ وسليم .
وَمِن خِلالِ هذا المَشرُوعِ النَّبِيلِ أيضاً ، تَرتَقِي جَمعِيَّةُ دَارِ العَجَزَةِ الإِسلامِيَّةِ في المُستوَى الإِنسانِيٍّ وَالإِيمَانِيّ ، يَتَمَاهَى مَعَ مَا يَدعُو إليهِ الإِسلامُ مِنِ احتِرامٍ للإنسانِ وَالعِنَايَةِ بِه .. وَبِصُورَةٍ خَاصَّةٍ العَجَزَة.
رِعَايَةُ المُسِنِّينَ رِجَالًا وَنِسَاءً هُمُ الذَّاكِرَةِ الحَيَّة ، التي تَحفَظُ التُّرَاث ، وَهِيَ أَمَانَةُ احْتِضَانِهِم وَتَقدِيمِ كُلِّ مَا يَلزَمُ لِرَاحَتِهِم ، وَرِعَايَتِهِمْ وَخِدْمَتِهِمْ وَمُتَابَعَةِ أَوضَاعِهِمُ المَعِيشِيَّةِ والنَّفسِيَّة ، والصِّحِيَّةِ وَالعَقلِيَّةِ التي هِيَ وَاجِبٌ شَرعِيٌّ وَأخلاقِيٌّ وَإِنسَانِيٌّ وَوَطَنِيّ ، وَهِيَ انْعِكَاسٌ لِقِيَمِ الرَّحمَةِ وَالوَفَاء ، التي تُميِّزُ المُجتَمَعَاتِ الرَّاقِيَة. الإسلامُ أَوَّلُ مَنْ وَضَعَ أَسَاسَ الرِّعَايَةِ الإنسَانِيَّةِ لِلمُسِنِّين ، قال اللهُ عَزَّ وَجَلَّ في مُحكَمِ التَّنزِيل : ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًاً كَرِيماً* وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً﴾. ولا بُدَّ هنا مِنَ الثَّنَاءِ على تطلُّعاتِ دَارِ العَجَزَةِ الإسلامِيَّةِ ، بِاعتمادِها مَشرُوعاً إنسَانِيّاً إسلامِيّاً رَاقِياً وجَدِيداً ، تَمَثَّلَ بمَركزٍ متخصِّصٍ في الصِّحَّةِ العَقلِيَّة ، الذي يَتَكَامَلُ ، بل أَستَطِيعُ أَنْ أَقُول: إنَّهُ يُتَوِّجُ مَهَامَّهَا في العِنَايَةِ بالِإنسان ، ليس جَسَدِيّاً فقط ، إنَّمَا مَعنوياً أيضاً . وَيَسمُو بِإِنسانِيَّةِ الإنسان ، وَيَحفَظُ له كَرَامَتَه.إنَّنا نُثْنِي بِحَرارَةٍ على المَشرُوعِ الجَدِيدِ الرَّائد ، الذي تَقُومُ بِه الآنَ جَمعِيَّةُ دَارِ العَجَزَةِ الِإسلامِيَّة . وَنُنَوِّهُ بِالجُهودِ التي يَقُومُ بِها رَئيسُ وَأَعضَاءُ مَجلِسِ أُمَنَاءِ دَارِ العَجَزَةِ الإِسلامِيَّة، وَالجِسمُ الطِّبِّيُّ والإدارِيّ ، وكلُّ العَامِلِين الذين يَحمِلُونَ رِسالَةً إِنسانِيَّةً لا مَثِيلَ لَهَا.وَنَأمُلُ مِنْ أَهلِ الخَيرِ وَالمُحسِنِين أن يَدعَمُوا مُؤَسَّسَاتِنَا الِإسلامِيَّةِ وَالأَهلِيَّة، لِتَستَمِرَّ في العَطَاء ، لِتَقدِيمِ الخِدمَة لأهلِنا في لبنان . وجميعُنا مَسؤُولُون عَن تَطوِيرِ مُؤَسَّسَاتِنا وَمُسَانَدَتِهَا لِخِدمَةِ النَّاس. دارُ الفَتوَى مَعَ المُؤَسَّساتِ الِإسلامِيَّةِ وَالأَهلِيَّةِ والِاجْتِمَاعِيَّةِ وَالخَيرِيَّة ، وَمَعَ كُلِّ المُجتَمَعِ اللبنانِيّ ، وَهِيَ المُؤْتَمَنَةُ على الوُجُودِ وَالتَّارِيخِ وَالعَقِيدَة ، لِمَا فيه مَصلَحَةُ المُسلِمِين وَاللبنانِيين جَمِيعاً ، ولن تَسمَحَ تَحتَ أَيِّ ظَرفٍ مِنَ الظُّرُوف، بِأَنْ يَنَالَ أَحَدٌ مِنْ وَحدَتِنَا الِإسلامِيَّةِ وَالوَطَنِيَّة ، وَمَوَاقِفُها ثَابِتَةٌ وَصُلبَةٌ لا تُزَعْزِعُها التَّحَدِّيَات ، وهِيَ بِالمِرصَادِ لكلِّ مَنْ يُفَبْرِكُ أَخبَاراً مِنْ نَسْجِ الخَيَال ، لِيُوهِمَ النَّاسِ بِغَيرِ الواقِع، اِتَّقُوا اللهَ في كَلامِكُم وَأعمَالِكُم، فَالصِّدقُ دليلُ الإيمان ، وكذلِكَ حِفظُ اللسان . وَاجْتِنابُ المُحرَّمَاتِ وحُسنُ الخُلُقِ مِن كمالِ الإيمان ونحن نعيش في أزمة أخلاقية كبرى. قال رسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيراً أَو لِيَصْمُت) .
أَسأَلُ اللهَ لَكُمُ التَّوفِيقَ وَالسَّدَاد ، وَأَنْ يَجعَلَ هذا الاحتفالَ وهذه المُنَاسَبَةَ انْطِلاقَةَ خَيرٍ وَبَرَكَةٍ على هذه الدار ، دارِ العَجَزَةِ الِإسلامِيَّة. فاللهُمَّ آتِنا رُشْدَنا، واهْدِنا سَوَاءَ الصِّراط ، وَوَفِّقْنَا إلى مَا تُحِبُّ وَتَرضَى ، وثَبِّتْ أَفئدَتَنا على حُبِّك ، وحُبِّ كُلِّ عملٍ يُقرِّبُنا إلى حُبِّك ، وتَقبَّلْهُ مِنَّا ، إنَّكَ سميعٌ مجيب.




